عمر فروخ

65

تاريخ الأدب العربي

يألفه ويمدحه ، فيشتي مع الصاحب في ريف جرجان ويصيف في موطنه من أرض أصفهان . وفي سنة 394 ه ( 1003 م ) كان في الرّي ؛ ولعلّه جاء إليها قبل ذلك أيضا لمّا مدح أبا عليّ الحسن بن أحمد الضبيّ الذي تقلّد الوزارة لفخر الدولة سنة 385 ه « 1 » . أما وفاته فكانت ببغداد في حدود سنة 410 ه ( 1019 م ) . 2 - عبد الصمد بن بابك شاعر مفلق مجيد ( القاموس 3 : 293 ) مكثر . يجمع الجزالة والمتانة اللتين في الشعر القديم إلى السلاسة والحلاوة اللتين في شعر المحدثين المولّدين . وهو حسن السبك جميل الرصف بارع الوصف حلو الألفاظ سهل التراكيب . وفنونه الوصف وهو أحسنها ثم الخمر والأدب والمدح . وقد عمل مجموعا مختارا من شعره كان قد طلبه منه أبو نصر سهل بن المرزبان من بغداد . ويبدو أن ديوان شعره قد وصل إلينا ( بروكلمان ، الملحق 1 : 445 ) . ولمّا قدم عبد الصمد بن بابك على الصاحب بن عبّاد ( 2 : 561 ) قال له الصاحب : « أنت ابن بابك ؟ » فقال له : أنا ابن بابك ! » فاستحسن الصاحب منه هذا الردّ . 3 - مختارات من شعره - قال عبد الصمد بن بابك في وصف الطبيعة وفي النسيب والخمر : ربّ ليل مرقت من فحمتيه * أنا والعيس والقنا والبروق « 2 » ورقاد كخفقة النّبض يغشى * مقلة راعها الخيال الطروق « 3 » . واستهلّت لمصرع اللّيل ورق * ثاكلات حدادها التطويق « 4 » .

--> ( 1 ) راجع يتيمة الدهر 3 : 349 ثم قارن ذلك بما في زامباور 326 . ( 2 ) مرق : مر خلال الشيء ولم يتأثر به ( يمرق السهم من الرمية - الحيوان - من غير أن يعلق به دم ) . من فحمتيه ( التثنية هنا للمبالغة في شدة سواد لليل ) وكنت ( وحدي ) راكبا العيس ( النياق ) والقنا ( الرماح ، استعدادا لقتال الأعداء واللصوص ) والبروق ( كثرة البرق والأمطار ، كناية عن هول الليل ومشقة السفر فيه ) . ( 3 ) رقاد ( اغفاء ، نوم ) كخفقة النبض ( خفيف جدا لا يكاد الانسان يشعر به ، كما لا نشعر بضرب النبض الا إذا أمسكنا بموضع أحد العروق الرئيسة في الجسم ) ، يغشى ( يأتي مرة بعد مرة وقليلا قليلا ) مقلة ( عينا ) راعها ( أخافها ) الخيال الطروق ( الوهم ، التخيل بأن عدوا أو لصا سيطرقها - سيأتي فجأة في ذلك الليل ، ولذلك تظل تلك المقلة يقظى إلا ما يغشاها من غفلة النعاس مرة بعد مرة ) . ( 4 ) استهلت : بدأت بالصدح والتغني . لمصرع الليل : لانتهاء الليل ومجيء الصباح . ورق جمع ورقاء : حمامة . ثاكلات : مات أحد أهلها ( حزينات على الليل ! ) . حدادها : ثيابها السود الدالة على الحزن . التطويق الطوق الموجود في عنقها ( الطوق للحمامة : ريش حول العنق لماع كثير الألوان من الأخضر والأزرق والبنفسجي خاصة . حتى الحمام الأسود يكون له طوق يختلف من سائر الريش باللمعان .